الحاج محمد كريمخان الكرماني

146

حقائق الطب وجوامع العلاج

في البدن إذا انعكست عن النفس وكيف تكون قوى الأثر بحيث لا يوازيها الف علاج بالعقاقير وتفعل الاعراض في البدن ما لا يفعله العقاقير في قرن من السنين فعالج نفسك بالاعراض الشرعية وعوّدها العادات الجميلة والاخلاق الحسنة والافعال المحمودة والصفات الزكية والحالات المعتدلة حتى تعتدل بدنك وروحك ونفسك فإنه إذا كان انحرافات الأنفس تؤثر في البدن هذه الآثار الجلية حتى أنها تمرض وتقتل في اسرع من طرفة عين وتكون أعظم من كل سم نقيع فكيف لا تؤثر اعتدالاتها فعدّلها في الاخلاق حتى يعتدل البدن فإذا اعتدل مزاجه وفارق الاضداد فقد شارك السبع الشداد البتة ودفع عن نفسه كل عرض ومرض وانحراف ما لا يدفعه الدواء في قرن من السنين البتة فان اعتدال النفس لا يكون أضعف من انحرافها إذا اعتدلت بل صحة غالب الناس هذه القليلة الضعيفة من اعتدالهم الضعيف فلو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا ولنا في مقام الاعراض بيانات شريفة تركناها خوف الإطالة والخروج عن وضع الكتاب فلنكتف بما ذكرنا وفيه الكفاية لغرضنا والحمد لله وكذلك هذا القدر من البيان كاف في متممات بدن الانسان . الباب الثامن في معرفة الدلائل على جهة العموم على الأمراض الحاصلة في الأبدان من جهة ما يخرج من البدن لا الاعراض الحادثة اعلم انا قد قدمنا سابقا ان الصحة هي كون البدن واجزاؤه على الوضع الإلهي الذي يجرى معه افعاله على ما خلق له والمرض انحرافه عن ذلك الوضع فلا يجرى معه افعاله على ما خلق له فالافعال أدلة على صحة آلات البدن ومرضها إذ خفيا عن الحس الظاهر وإذا خفيا عن حواسنا احتجنا إلى الاستدلال عليها مما يظهر لنا من آثارها وقد عرفت اقسام المرض الكائن في البدن انه اما خلقي أو حادث والحادث اما موروث أو مستفاد والمستفاد اما يحدث من الأسباب الداخلة أو الخارجة والمستفاد من الأسباب الخارجة اما يستفاد من النائبات الاتفاقية أو المتممات واما المستفاد من الأسباب الداخلة اما يستفاد من قبل الطرطير المعدى أو الكبدى أو القلبي أو الدماغي أو الأعضاء الخادمة لها وساير الأمراض المتقدمة أيضا تؤل إلى هذه الخمسة فهي أصول الأمراض وكل واحد منها اما مائي أو دهني أو ملحى